سهيل زكار

851

تاريخ دمشق

الجزء الثاني [ حوادث ] سنة أربع وخمسين وستمائة [ وصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان ] . . . وفيها تواترت الأخبار بوصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان قاصدة بلاد الشام ، فوردت قصاد الديوان العزيز على الشيخ نجم الدين الباذرائي ، وهو إذ ذاك بدمشق تأمره أن يتقدم إلى الملك الناصر بمصالحة الملك المعز صاحب مصر ، وأن يثني عزمه عن قصده ، ويتفق معه على قتال التتار ، وأجاب إلى ذلك ، وأعاد العسكر إلى دمشق بعد أن كان قد وصل إلى غزة ، وأقام بها صحبة الملك المعظم توران شاه ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فدخل العسكر دمشق في العشر الأول من شوال ، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ، فأقطعه الملك الناصر مثل ما كان له بمصر من الإقطاع . [ توجه كمال الدين عمر بن العديم رسولا إلى بغداد : ] وفي شوال توجه كمال الدين عمر بن العديم رسولا من الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله إلى الخليفة المستعصم بالله على البرية بتقدمة كبيرة ، فوصل بغداد في الثاني والعشرين من ذي القعدة ، وطلب من الخليفة : خلعة لمخدومه ، وكان قد قدم بغداد الأمير شمس الدين سنقر الأقرع ، وهو في الأصل من غلمان الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن العادل ، رسولا من الملك المعز صاحب مصر إلى الخليفة بسبب تعطيل الخلعة ، فتحير الخليفة فيما يفعل ، فأحضر الوزير مؤيد الدين بن العلقمي جمال الدين بن كمال الدين بن العديم وكان سافر مع أبيه ، وناوله سكينة كبيرة من نشم ، وقال له : خذ هذه علامة على أنه لا بد من الخلعة للملك الناصر في وقت آخر . وفيها عزل القاضي بدر الدين السنجاري عن قضاء الديار المصرية ووليها القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز . ذكر ما تجدد للملك الناصر داود بن الملك المعظم في السنة كان له وديعة سنية عند الخليفة من جواهر وغيرها ، فتوقف في ردها عليه ، وشرهت نفسه إليها ، واحتج بحجج لا معنى لها ، وجرى في ذلك